السيد كمال الحيدري

27

مناسك الحج (1433ه-)

فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( الحجّ : 25 ) . وعن الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله الصادق ( ع ) عن ذلك ، فقال : كلّ الظلم فيه إلحاد ، حتّى لو ضربتَ خادمَك بغير ذنبٍ ظلماً خشيت أن يكون إلحاداً » « 1 » . وفي بعض الأخبار أنّ أدناه الكِبَر ، فينبغي للمؤمنين الوافدين على ربّ البيت وحرمه أن ينتبهوا إلى ذلك ويدركوا عظمة الحرم وعظمة المسؤولية الشرعية ويتّقوا العذاب الأليم . وكان جملة من أهل الورع والتقوى يخشون الاستيطان في مكّة المكرّمة خوفاً من ذلك . ومنها : استحباب النظر إلى الكعبة المشرّفة وهو عبادة مستقلّة ، فعن النبيّ الأكرم ( ص ) قال : « النظر إلى الكعبة حيالها يهدم الخطايا هدماً » . وروى الصدوق ( رحمه الله ) : أنّ النظر إلى الكعبة عبادة « 2 » . وفي جامع السعادات قال : « ينبغي أن يتذكّر عند دخوله مكّة : أنّه قد انتهى إلى حرمٍ من دخله كان آمناً ، وليرجُ عنده أن يأمن بدخوله من عقاب الله ، وليضطرب قلبه من ألّا يكون أهلًا للقرب والقبول فيكون بدخول الحرم خائباً مستحقّاً للمقت ، وليكن رجاؤه في جميع الأوقات غالباً ، إذ شرف البيت عظيم ، وربّ البيت كريم ، والرحمة واسعة ، والفيوضات نازلة ، وحقّ الزائر منظور ، واللائذ المستجير غير مردود . وإذا وقع البصر على البيت فليحضر في قلبه عظمته ، ويقدر كأنّه مشاهد لربّ البيت لشدّة تعظيمه ، وليرجُ أن يرزقه لقاءه كما رزقه لقاء بيته ، وليشكر الله على تبليغه إيّاه إلى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 341 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 9 ص 365 ، ج 4 ص 855 .